الفرق بين الأمر الملكي والمرسوم الملكي من الناحية القانونية

2012-11-11 11:24:18 6694

الحكم بعدم الاختصاص الولائي لديوان المظالم في قضايا استئناف قرارات لجنة الفصل في المنازعات والمخالفات التأمينية كان استناداً للأمر الملكي رقم (أ/148) وتاريخ 1431/12/03هـ ، والذي نص على تشكيل لجنة استئنافية للنظر في الاعتراضات على القرارات الصادرة من اللجنة آنفة الذكر .

كل شيء يبدو سليماً لوهلة ، ولكن بالتدقيق في الأداة المستخدمة لهذا التشكيل وسلخ الاختصاص من الديوان ستجد الخلل ! 

ببساطة شديدة لنحاول أن نصل لصلب المسألة ونتأكد من مدى قانونية احتجاج ديوان المظالم بالأمر الملكي في الحكم بعدم الاختصاص ، فعند الرجوع لنظام مراقبة شركات التأمين التعاوني الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/32) وتاريخ 1424/06/02هـ وتحديداً للمادة العشرين منه والتي تنص "على أنه يجوز التظلم من قرارات تلك اللجان أمام ديوان المظالم" وبالتالي وفقاً للنظام فأن الجهة القضائية المختصة بنظر التظلمات على تلك القرارات الصادرة من اللجان هي المحكمة الإدارية - ديوان المظالم - وعند تأصيل المسألة أكثر بالرجوع للأداة المستخدمة في إصدار نظام مراقبة شركات التأمين التعاوني ، والتي سيتضح لنا أنها المرسوم الملكي والذي في تعريف بسيط له يمكننا القول بأنه "وثيقة رسمية ُتعبر عن إرادة الملك، بالموافقة على موضوع سبق أن عُرض على مجلسي الوزراء والشورى ، واتخذ كلٌ منهما قراراً حيال ذلك الموضوع" وقد نصت المادة السبعون من النظام الأساسي للحكم بأنها "تصدر الأنظمة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية والامتيازات ويتم تعديلها بموجب مراسيم ملكية" .

فبالتالي الأنظمة لا تصدر إلا بموجب مراسيم ملكية وتعدل بموجب مراسيم أيضاً - إلا بعض الأنظمة ذات الطبيعة الخاصة والمتعلقة بأمور الحكم فتصدر بأمر ملكي مباشرةً - ، الآن عندما نعيّ أن النظام الصادر بالمرسوم الملكي انعقد فيه الاختصاص لديوان المظالم لا يمكننا بأي حال من الأحوال سلخ الاختصاص من الديوان استناداً لأمر ملكي كون النظام يعدل وفق ما صدر بموجبه والسند القانوني على ذلك المادة السبعون من النظام الأساسي للحكم .

المشرع السعودي لم يكن يقصد من الأمر الملكي سلخ الاختصاص كونه يعرف استخدام أدواته جيداً ، وهو كان يقصد من الأمر الملكي إنشاء اللجان الاستئنافية تمهيداً لسلخ الاختصاص من الديوان وذلك بتعديل النظام بموجب مرسوم ملكي وذلك واضح من نص الأمر الملكي ، لكن اجتهاد ديوان المظالم للأسف لم يكن في محله ورتب على المتظلمين من القرارات أعباء لا حد لها كون اللجان الاستئنافية حتى تاريخه لم تبدأ في ممارسة عملها رغم مضي أكثر من سنتين على هذا الأمر الملكي .

ديوان المظالم اجتهد في المسألة ولكن شاب عليه لبس في عدم التفرقة بين الأمر الملكي والمرسوم الملكي ، فصدرت الأحكام بعدم الاختصاص جميعها بوقت واحد رغم أنه هنالك بعض القضايا كانت جاهزة للحكم متناسياً في ذات الوقت أن الأمر الملكي لم ينص على أنه يسري بأثر رجعي فكان حريٌ به الفصل في القضايا المنظورة قبل تاريخ الأمر الملكي على الأقل حفاظاً على حسن سير المعاملات والقضايا ، ومثال على ذلك الحكم الموجود هنا في مدونة الأحكام لقضية استمر نظرها لمدة سنتين ثم حكم بعدم الاختصاص ! فأصبحت القضية وكأنها رغبة في التخلص من نظر قضايا التأمين للمحاذير الشرعية التي قد يخوض فيه .

وحتى أوجز عليكم فالأمر الملكي أقوى من المرسوم الملكي كأداة لأنه يعبر عن إرادة الملك المباشرة ، لكن أيضاً لا يمكنه تعديل نظام صادر بمرسوم ملكي استناداً لنص المادة السبعين من النظام الأساسي للحكم ، وسأورد لكم أدناه تعريف بسيط ومختصر موجود على شبكة الانترنت لكل من الأمر الملكي والمرسوم الملكي .

 

المرسوم الملكي : وثيقة رسمية ، تعبر عن إرادة الملك ، بالموافقة على موضوع سبق أن عُرض على مجلسي الوزراء والشورى ، واتخذ كلٌ منهما قراراً حيال ذلك الموضوع يكون التعبير هنا بالموافقة على موضوع ما بعد عرضه على كلٍ من مجلس الوزراء والشورى، ويستلزم الأمر موافقة الملك ، ليصبح نافذاً ورسمياً ، إن الإسناد القانوني هنـا ، هو سلطة أو رغبة الملك بأمرٍ معروض عليه من قبل جهتين تبقى موافقته ليدخل حيز التطبيق رسمياً.

معظم المراسيم الملكية تكون بالموافقة على مشروع نظام أو قانون أو الموافقة على اتفاقيات دولية ..

الأمر الملكي : وثيقة رسمية مكتوبة تُعّبر عن إرادة الملك المباشرة والمنفردة ، وتصدر غالباً وفق صيغة محدّدة مُتعارف عليها، وتَحمل توقيع الملك بمفرده .

ينبغي أن ندرك في الأمر الملكي ، أنه تعبير عن إرادة الملك باعتباره ملكاً (وليس رئيساً لمجلس الوزراء فقط لأن رئاسة المجلس قد تكون بالنيابة ، فلا ُيعد كل رئيس لمجلس الوزراء ملكاً) وتعبير الملك أو إرادته هنا هي إرادة مباشرة ومنفردة، أي ليست مقيدة بالرجوع القانوني والرسمي لجهات أخرى ، إن الإسناد القانوني للأمر الملكي هو سلطة أو رغبة الملك وفقا لما يراه من مصلحة ، باعتباره ولياً للأمر، ولا يوجد وقت ُمحدد تصدر فيها الأوامر الملكية كما هي الصيغ الأخرى .
إذن فالأمر الملكي وبكل هذه الخصائص يُعد أقوى أداة تنظيمية في المملكة العربية السعودية وأعلاها.