ماهية التشهير وعقوباته في المملكة

2012-12-03 11:33:11 15393

 

- التشهير : الإعلان عن جريمة المحكوم عليه كعقوبة له ، وليس التشهير الناجم عن تنفيذ العقوبة علناً أمام جمع من الناس ؛ فالأصل في الشريعة الاسلامية أن تنفذ العقوبات علناً ، لذا فأن التشهير غير التنفيذ العلني .

- وعرف التشهير كعقوبة تعزيرية في التشريع الجنائي الإسلامي منذ نشأته ، فقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بعث رجلاً من الأزد ليجمع الصدقات فلما قدم إلى المدينة قال : هذا لكم ، وهذا أُهدي لي . فخطب النبي صلى الله عليه وسلم قائلاً :"أما بعد ، فإني أستعمل رجالاً منكم على أمور مما ولاني الله ، فيأتي أحدهم فيقول هذا لكم ، وهذه هدية أهديت لي ، فهلا جلس في بيت أبيه أو بيت أمه فينظر أيهدى إليه أم لا ؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منه شيئاً إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته"ومن هنا شرع الفقهاء التشهير في كل جريمة تمس سمعة مرتكبها أو أمانته ، حتى يكشف للناس أمره فيتعاملوا معه على بصيرة .

- فأصبحت عقوبة التشهير هي أحد العقوبات التعزيرية التي يملك القاضي إيقاعها على من ارتكب المخالفة أو الجرم ، ويكون التشهير عادةً في الجرائم التي يعتمد فيها المجرم على ثقة الناس كشهادة الزور والغش ؛ ومن الجدير بالذكر أن القوانين الجنائية المقارنة تقرر في بعض الحالات نشر الأحكام الصادرة على الجناة كما في حالات الإفلاس بالتدليس وبالتقصير وغيرها ، وقد أخذ القانون المصري بها في بعض الجرائم كالغش والبيع بأكثر من السعر الجبري.

- وكان التشهير يحدث قديماً بالمناداة على المجرم بذنبه في الأسواق والمحلات العامة حيث لم تكن هناك وسيلة أخرى ، أما الآن فالتشهير ممكن بإعلان الحكم في الصحف أو لصقه في المحلات العامة أو نشره عبر الانترنت.

- وباعتبار أن التشهير عقوبة فإن نفقاته يتحملها المحكوم عليه وفقاً لما تقرره الأنظمة النافذة بالمملكة ، والتشهير يمكن أن يفرض كعقوبة تبعية تلحق العقوبة الأصلية حكماً ، ويمكن أن يفرض كعقوبة تكميلية ينص عليها بالحكم القاضي بالعقوبة الأصلية أو في قرار آخر مستقل عنه ، وذلك حسب جسامة الجريمة .

- فمثلاً اعتبر المنظم السعودي التشهير عقوبة تبعية في الجرائم المنصوص عليها في نظام مكافحة الرشوة الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/36) لسنة 1412هـ ، وفي العود إلى ارتكاب أي من الأخطاء الطبية المهنية أو مزاولة المهنة دون ترخيص أو أثر صدور قرار نهائي بإلغاء الترخيص بمزاولة المهنة ؛ بينما في جرائم أخرى اعتبرها تكميلية كما في الجرائم المنصوص عليها في نظام الأوراق التجارية .

- ويحق للمتضرر الذي تم التشهير به اللجوء للقضاء أما بطلب التعويض المادي أو بطلب تعزير من قام بالتشهير به دون سند قانوني ، وجهة الاختصاص تختلف من حالة لأخرى ، فإن كان من قام بالتشهير هي جهة إدارة فينعقد الاختصاص لديوان المظالم بهيئة قضاء إداري للنظر في طلب التعويض نتيجة الأضرار بسمعة المتضرر المعنوية والتجارية في حالة كونه تاجر ، ويحق للمتضرر طلب ذلك سواء كان شخص طبيعي أو معنوي ، كما يمكنه الرجوع على الصحيفة التي نشرت خبر التشهير به وفق ما سيأتي بيانه أدناه.

 

  أما إذا كان من قام بالتشهير هو شخص طبيعي أو معنوي وليس جهة إدارة ، فهناك حالتين :

 

الحالة الأولى :

- إذا كان التشهير تم عبر وسيلة إعلامية (صحف –مجلات –قناة تلفزيونية أو إذاعية) فهنا الاختصاص منعقد إلى لجنة النظر في المخالفات الصحفية بوزارة الإعلام والمنصوص عليها في المادة (37) من نظام المطبوعات والنشر ، وإستناداً للأمر الملكي البرقي رقم 14947/ب وتاريخ 7/11/ 1430 هـ ، مقروناً بالفقرة الثالثة من المادة التاسعة من نظام المطبوعات والنشر والمعدل بموجب الأمر الملكي رقم (أ/93) وتاريخ 25/5/1432هـ .

أما فيما يخص العقوبة فقد نصت المادة (38) من النظام "مع عدم الإخلال بأي عقوبة أشد ينص عليها نظام آخر ، يعاقب كل من يخالف أحكام هذا النظام بواحدة أو أكثر من العقوبات التالية :

 1- غرامة لا تزيد على (500) خمسمائة ألف ريال ، وتضاعف الغرامة إذا تكرر  المخالفة.

 2- إيقاف المخالف عن الكتابة في جميع الصحف والمطبوعات ، أو عن المشاركة  الإعلامية من خلال القنوات القضائية ، أو عنهما معاً.

3- إغلاق أو حجب محل المخالفة مؤقتاً أو نهائياً ، فإن كان محل المخالفة صحيفة فيكون تنفيذ قرار الإغلاق بموافقة رئيس مجلس الوزراء ، وإن كان محلها صحيفة الكترونية أو موقعاً ونحو ذلك فيكون تنفيذ قرار الإغلاق أو الحجب من صلاحية الوزير.

4- نشر اعتذار من المخالف في المطبوعة - إذا كانت مخالفته نشر معلومات مغلوطة أو اتهامات تجاه المذكورين في الفقرة (3) من المادة (التاسعة) من هذا النظام - وفق الصيغة التي تراها اللجنة وعلى نفقته الخاصة وفي نفس المكان الذي نشرت فيه المخالفة.

وإذا كانت المخالفة تمثل إساءة إلى الدين الإسلامي ، أو المساس بمصالح الدولة العليا أو بعقوبات يختص بنظرها القضاء ، فعلى اللجنة إحالتها - بقرار مسبّب - إلى الوزير لرفعها إلى الملك للنظر في اتخاذ الإجراءات النظامية لإقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة ، أو اتخاذ ما يراه محققاً للمصلحة العامة".

ويحق للمحكوم عليه من قبل اللجنة الابتدائية الاعتراض أمام اللجنة الاستئنافية وفقاً لنص المادة (40) من ذات النظام والتي جاء فيها :

"تشكل لجنة استئنافية برئاسة من تتوافر فيه خبرة في الأعمال القضائية وعضوية مستشار نظامي وأحد المختصين في الإعلام لا تقل الخبرة العملية لأي منهم عن خمس وعشرين سنة ؛ للنظر في التظلمات المقدمة من ذوي الشأن على قرارات اللجنة الابتدائية المشار إليها في المادة (السابعة والثلاثين) من هذا النظام ، وتصدر قراراتها بالإجماع أو بالأغلبية ، وتكون نهائية غير قابلة للطعن أمام أي جهة أخرى".

وبالتالي يتضح أنه يقتصر النظر في القضايا الإعلامية على اللجنتين الابتدائية والاستئنافية المشكلتين بموجب نظام المطبوعات والنشر ، ولا يعتد بأي قرار أو حكم يصدر بالمخالفة لذلك من أي جهة كانت.

 

الحالة الثانية :

- إذا كان التشهير تم عبر وسيلة الكترونية فأنه يُعد خرقاً لما جاء في اللائحة التنفيذية لنشاط النشر الإلكتروني والذي جاء فيه تعريف النشر الالكتروني في المادة الأولى منه على أنه (استخدام وسائل التقنية الحديثة في بث، أو إرسال، أو استقبال، أو نقل المعلومات المكتوبة، والمرئية، والمسموعة؛ سواء كانت نصوصاً، أو مشاهد، أو أصوات، أو صوراً ثابتة أو متحركة؛ لغرض التداول) .

- وتصنف الجريمة على أنها جريمة تشهير استناداً لما جاء في الفقرة الخامسة من المادة الثالثة من نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية والتي تنص على "أنه يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن سنة وبغرامة لا تزيد على خمسمائة ألف ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين؛ كل شخص كل شخص يرتكب أياً من الجرائم المعلوماتية الآتية... 5-التشهير بالآخرين، وإلحاق الضرر بهم، عبر وسائل تقنيات المعلومات المختلفة"

 

- وأعطى نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية في مادته رقم (15) حق الادعاء لهيئة التحقيق والادعاء العام ، وحيث أن نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية يجرم أكثر من جريمة فأن لفظ المحكمة المختصة والوارد في المادة (11) يعود لأكثر من محكمة ولكن جريمة التشهير تختص بنظرها المحكمة الجزائية وفق التنظيم الحالي للمحاكم المنظم بنظام القضاء .