الإفلاس - الجزء الأول

2013-04-15 12:52:22 5448

 

دارت بيني وبين أكثر من زميل نقاشات عدة حول تعريف الإفلاس والفرق بينه وبين الإعسار ، وإفلاس الشخصية المعنوية وأثره على عناصر تلك الشخصية (الشركاء) ، وما إلى ذلك من نقاط تتعلق بالإفلاس ، مما رأيت معه أنه أمر يستحق البحث والكتابة عنه من خلال الواقع المهني كون النصوص في القانون السعودي لم تعالجه بشكل دقيق ، ولذلك أرغب في أن تكون التدوينات التالية سلسة متصلة حول موضوع الإفلاس ، وكالعادة أطلب من الجميع التداخل وإبداء وجهات نظرهم حيال أي نقطة مما سيرد في هذه السلسلة كون ذلك هو ما يثري الفكر القانوني ، واسأل الله أن يعين الجميع لما يحبه ويرضاه .

بداية أود أن أعرج بشكل سريع على الأنظمة التي عالجت موضوع الإفلاس وهي نظام المحكمة التجارية الصادر بالأمر السامي رقم (32) بتاريخ 1350/1/15هـ ، ونظام التسوية الواقية من الإفلاس الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/16) بتاريخ 1416/9/4هـ ، وصدرت اللائحة التنفيذية له  بموجب قرار وزير التجارة والصناعة رقم (12) بتاريخ 1425/7/14هـ أي بعد ما يقارب العشر سنوات ! ، وكذلك بعض المواد في نظام الشركات.

أولاً فقد عرفت المادة (103) من نظام المحكمة التجارية المفلس بأنه "من استغرقت الديون جميع أمواله فعجز عن تأديتها" ، وقد جاءت كلمة المفلس في النص عامة دون تقييد ، ومن ثم يقول قد يقول قائل بأن المنظم لا يشترط صفة التاجر وإنما يشترط وجود الشخص في حالة العجز (التوقف) عن الدفع ، ولكن هذا القول يبدو غير صحيح إذا أكملناه بالنظر في المواد الأخرى الخاصة بالإفلاس التي وردت فيها صفة التاجر كشرط لتطبيق نظام الإفلاس ؛ فالمادة (105)  تنص على أن "المفلس الحقيقي : هو الذي اشتغل في صنعة التجارة ..." ، والمادة (106) تنص على أن "المفلس المقصر هو : التاجر الذي يكون مبذراً في مصاريفه ..." ؛ وتطبيقاً لمبدأ تكامل النصوص لأن إعمالها خير من إهمالها ، فأن صفة التاجر تعتبر شرطاً من الشروط الواجب توافرها للحكم بالإفلاس⁽¹⁾.

واستدرك معه إلى أن النظام السعودي قسم الإفلاس إلى ثلاث أنواع ، الأول : الإفلاس الحقيقي، الثاني : التقصيري، الثالث : الإحتيالي كما جاء بالمادة (104) من نظام المحكمة التجارية .

وقد عرف النظام في مواده (105-106-107) المفلس الحقيقي : هو الذي اشتغل في صنعة التجارة على رأس مال معلوم يعتبره العرف كافياً للعمل التجاري الذي اشتغل فيه ووجدت له دفاتر منظمة ولم يبذر في مصرفه ووقع على أمواله حرق أو غرق أو خسارات ظاهرة فإذا توافرت فيه هذه الشروط يكون مفلساً حقيقياً ، أما المفلس المقصر : هو التاجر الذي يكون مبذراً في مصاريفه ولم يبين عجزه في وقته بل كتمه على غرمائه واستمر يشتغل في التجارة حتى نفذ رأس ماله وإن وجدت له دفاتر منظمة ، وأخيراً المفلس الإحتيالي : لا يعبر عنه بمفلس إلا لتوزيع موجوداته على غرمائه بل هو محتال والمحتال من استعمل ضروب الحيل والدسائس في رأس ماله أو قيد بدفاتره ديوناً عليه باسم أحد آخر بصورة كاذبة أو حرر بها سندات أو فراغ أمواله وعقاره إلى غيره بطريقة نقل الملك أو أخفى شيئاً من أمواله واشتغل في التجارة بطريق التمويه والإحتيال أو تغفيل التجار على أي صورة كانت وسواء كان مبذراً أو لم يكن مبذراً أو لم توجد له دفاتر أو وجدت وكانت غير منظمة وأضاع حقوق العباد بتلك الصورة، فيكون محتالاً.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) راجع أ.د عبدالرحمن السيد قرمان ، الأوراق التجارية والإفلاس والتسوية الواقية منه طبقاً للأنظمة القانونية في المملكة العربية السعودية ، مطابع عباقر نجد ، طبعة عام 1429هـ